الشيخ عبد الغني النابلسي

41

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

التجلي الأوّل بالخلق الأوّل ، فإن كل تجل جديد له خلق جديد ، فإذا أتى كلمح بالبصر بث خلقه الجديد ، ثم مضى بخلقه الذي بثه وأعقبه تجل آخر غيره بخلق آخر غيره جديد أيضا ، ثم انقضى وانقضى معه خلقه أيضا ؛ وهكذا فالتجلي هو أمر اللّه تعالى كما قال سبحانه : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) [ القمر : 50 ] ، وقال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ [ الروم : 25 ] ، فيلزم أن تكون السماء والأرض كلمح بالبصر أيضا لقيامها بما هو كذلك . وقال تعالى : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً [ الأحزاب : 38 ] ، وهو عين بثه للخلق الجديد مع الأنفاس عند من نجا من الالتباس . فذهابه ، أي التجلي بالخلق الذي بثه هو معنى مقام الفناء الذي يكون فيه السالك عند التجلي الذي هو كلمح بالبصر المقتضي لانعدام الخلق الجديد الذي بثه ، فكل من يشهده ويتحقق به مع الأنفاس فهو الفاني في العيان عند أهل المعرفة والإيمان ومقام البقاء بعد الفناء الذي هو مقام الواصلين من أهل الكمال والورثة المحققين هو شهود الوجود لما يعطيه ، أي بثه من الخلق الجديد التجلي الآخر وهكذا فمشهد السالك الفاني ما مضى من التجلي ، ومشهد الواصل الباقي ما يستقبله من التجلي فافهم ، أي هذا المبحث فإنه يفيدك حقيقة معنى الفناء والبقاء عند أهل اللّه تعالى ، وإنّ ذلك راجع إلى أمر محقق عندهم لا هو مجرد اعتبار وتخيل عقلي وقابلية للفناء كما زعمه بعض من يدعي التحقيق وما عنده خبر بما هو الأمر عليه في نفسه وفوق كل ذي علم عليم . تم فص الكلمة الشعيبية * * *